السيد الخوانساري
170
جامع المدارك
وأما أنه تستأدى الدية في سنة واحدة ، وعدم جواز تأخيرها عنها وعدم وجوب التأدية بالمبادرة قبل انقضاء السنة فيدل عليه صحيح أبي ولاد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( كان علي عليه السلام يقول تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين ، وتستأدى دية العمد في سنة ( 1 ) ) ورواه الشيخ باسناده عن الحسن بن محبوب وكذا الصدوق . وأما كون الدية من مال الجاني لا من بيت المال ولا من العاقلة فلا خلاف فيه ظاهرا ، ويدل عليه رواية أبي بصير ( لا يضمن العاقلة عمدا ، ولا إقرارا ، ولا صلحا ( 2 ) ) ومثلها رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ( إن أمير المؤمنين عليه السلام قال : العاقلة لا يضمن عمدا ولا إقرارا ولا صلحا ( 3 ) ) . وفي المضمر ( فإن لم يكن له مال يؤدى سأل المسلمين حتى يؤدوا ديته إلى أهله ) مضافا إلى ما يقال من أن ضمان العاقلة خلاف الأصل فيقتصر فيه على المتيقن الذي هو الخطأ المحض . ويمكن أن يقال الدية في القتل العمدي على خلاف الأصل ، فلا أصل يقتضي تعلقها بالقاتل كتعلق الغرامة على من أتلف مال الغير ، فلولا النص والاجماع يشكل . وأما عدم ثبوت الدية إلا بالتراضي ، فيدل صحيحة عبد الله بن سنان المذكورة وفيها من قتل مؤمنا قيد به إلا أن يرضى أولياء المقتول بالدية ) . ومرسلة محمد بن عيسى المذكورة ، لكن التقييد بالتراضي يكون فيما يتعين فيه القصاص ، وأما مع عدم التعين كما لو قتل العبد الابن فلا حاجة إلى التراضي ، وعن المعتبر تراضي أولياء المقتول والقاتل ، أو يكفي الرضا من طرف الأولياء فقط ، لعل المستفاد من الصحيحة والمرسلة المذكورتين الثاني . ( وفي دية شبه العمد روايتان أشهر هما ثلاث وثلاثون بنت لبون ، وثلاث
--> ( 1 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، ب 4 ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، ب 3 ، ح 1 و 2 . ( 3 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، ب 3 ، ح 1 و 2 .